قاسم السامرائي

85

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وعليه أن لا يفضّل ، أو يختار المخطوطات ذوات التاريخ القديم ، فقد تكون نسخة حديثة أصحّ نصا من نص نسخة قديمة التاريخ ، لأنها قد تكون نسخت من نسخة المصنف أو من نسخة قرئت على المصنف ، أو قرئت على من قرأها على المصنف ، وهذه كلها أمور يجب على المحقق أن يراعي حسابها قبل إقدامه على التحقيق . وهناك مشكلة اختلاف القراءات في النسخ المتعددة أو في الزيادات أو النقص في بعضها أو أن نسخة منها تحتوي على جمل طويلة لا تحتوي عليها بقية النسخ ، وقد تصل هذه الزيادة في نسخة منها إلى صفحة أو صفحات ، والجواب : أن يتأكد المحقق من أن هذه الزيادات هي من صنع المؤلف في إخراجاته المتكررة لكتابه أو أنها إضافات أو تعليقات أو شروح كانت في حواشي النسخة المنقولة منها ، أدخلها أحد النسّاخ العميان في أصل النص ، وهذا كثير أيضا . وقد يلجأ بعض المحققين إلى اختيار نسخة معينة من النص ويجعلها أمّا ويغفل عن كل البدائل في قراءات النسخ الأخر التي قد تكون أصح من قراءات النسخة التي اختارها ، وهذا من التعنّت البارد . إنّ تحقيق النصوص ، ليس أمرا هينا سهلا ، لأنه عملية علمية محفوفة بالمزالق والمشكلات التي يقف أمامها المحقق الثبت حائرا قلقا ، وإليك مشكلة واحدة من المشكلات الكثيرة التي اعترضتني في تحقيقي لكتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ، فقد أورد السمهودي في باب الأماكن مكانا قريبا من المدينة الشريفة يسمى : ضحيان وقال : « بالفتح وسكون الحاء المهملة وبالمثناة تحت ، أطم بالعصبة لأحيحة بن الجلاح « 1 » ، قال ياقوت : شاده بأرضه التي يقال لها : قنان » ، فهذا ما ورد عند السمهودي .

--> ( 1 ) المغانم المطابة 227 وكتاب الأماكن 1 / 613 ومعجم ياقوت 3 / 454 .